loader

الافتتاحية

بدعة جديدة !


On 11 September, 2019
بدعة جديدة !

البدع الجديدة في الأديان أصبحت مثل سوق عكاظ... كل يوم، تطالعنا ديانات جديدة يدّعي أتباعها أنهم بلغوا الحقّ الذي لم يبلغه أحد سواهم. منهم مَن يحرّف الكتب السماويّة، ومنهم مَن يزيد عليها، ومنهم مَن لا يعترف بأنبيائها. ومنهم مَن ينكرها جملة وتفصيلاً ولا يعترف إلا بالوجودية، ومنهم مَن يعترف فقط بالجسد ولا يعترف بالروح.

المهمّ، جلس في مكتبي أحد الجهابذة ليزفّ إليّ خبر ابتكاره ديانة جديدة. وأخذ يشرح لي نظريته في الدين وأهميّة تلك الديانة الجديدة وحسناتها وإيجابياتها باعتبار أنها أهم ديانة وُجدت حتى الآن، وأنّ الذين ينضمون إليها يدركون الحقيقة الساطعة ويبلغون الحقّ المطلق. وأخذ الرجل يجود ويستفيض بالحديث عن الديانة الجديدة التي ابتدعها ونجحت في استقطاب مجموعة كبيرة من المؤيدين لها، حسب ادعائه... أما أنا فكنت، كلما سنحت لي الفرصة، أسترق النظر إلى الساعة، وأقول في نفسي: متى ينهي هذا الغليظ محاضرته؟.. وأخيراً سألني: ما رأيك؟ هل ستنضمّ إلى هذه الديانة الرائعة؟ أجبته: يا صديقي، أرجوك، توقّف عن الكلام والشرح ودعني أرى ديانتك في أخلاقك... دعني أرى ديانتك في محبتك للسلام.... دعني أرى ديانتك في محبّة الآخر وتقبّله... دعني أرى ديانتك في التسامح والغفران وليس في الانتقام والقتل والدمار وسفك الدماء. وقف الرجل وطوى كتابه قائلاً: يبدو أنني لن أجد قوتي عندكٍ، سأبحث عن زبون آخر... ومشى...

أما كاتب هذه السطور، فوقع في الحيرة وهو يتساءل، هل يعقل أن تكون بعض الأديان قد أصبحت سلعة للتجارة ولا ينقصها إلا أن تُعرَض في سوق الأحد؟